السيد الخميني
44
مناهج الوصول إلى علم الأصول
اختلافها وامتيازها هو الأغراض أو الفوائد المترتّبة عليها ؛ لتأخّرها رتبة عن القضايا ، فمع عدم امتيازها لا يمكن أن يترتّب عليها فوائد مختلفة . نعم ، قد تتداخل العلوم في بعض القضايا ؛ بمعنى أنْ تكون لقضيّة واحدة فائدة أدبيّة - مثلاً - يبحث الأديب عنها لفائدتها الأدبيّة ، والأُصوليّ لفهم كلام الشارع ، كبعض مباحث الألفاظ ، فالأُصوليّ والأديب يكون غرضهما فهم كون اللام للاستغراق ، و « ما » و « إلاّ » للحصر ، لكن يكون ذلك هو الغرض الأقصى للأديب بما أنّه أديب ، أو يكون أقصى مقصده أمراً أدبيّاً ، وللأُصوليّ غرض آخر ، هو فهم كلام الشارع لتعيين تكليف العباد . وتداخل العلوم في بعض المسائل لا يوجب أن تكون امتيازها بالأغراض بما أنّها واحدة بالوحدة الاعتباريّة ، فإنّ المركّب من مسائل شتّى إذا اختلف مع مركّب آخر بحسب مسائله ، واتّحد معه في بعضها ، يكون مختلفاً معه بما أنّه واحد اعتباريّ ذاتاً ، خصوصاً إذا كان التداخل قليلاً ، كما أنّ الأمر كذلك في العلوم . فتحصّل ممّا ذكر : أنّ اختلاف العلوم إنّما يكون بذاتها ، لا بالأغراض والفوائد ، فإنّه غير معقول . ثمّ إنّه بما ذكرنا - من عدم لزوم كون المبحوث عنه في مسائل العلم من الأعراض الذاتيّة لموضوع العلم ، بل ولا لموضوع المسائل - يتّضح : أنّ بعض المباحث اللفظيّة ، كالبحث عن دلالة الأمر والنهي وكلمات الحصر وكثيرٍ من مباحث العامّ والخاصّ والمطلق والمقيّد ، وبعض المباحث العقليّة